You are hereحرب اللاعنف.. الخيار الثالث- الجريدة الكويتية

حرب اللاعنف.. الخيار الثالث- الجريدة الكويتية


By admin - Posted on 19 مارس 2009

نسخة للطباعةSend to friend

صحيفة الجريدة الكويتية - 2 تموز - يوليو - 2007 - ثقافات - العدد 29

 

 

صدر لدى «الدار العربية للعلوم» كتاب «حرب اللاعنف الخيار الثالث». لمجموعة مؤلفين يطرحون خمسة مستويات تشكل في مجموعها البناء الهرمي للتغيير: الأول مستوى الفلسفة ويمثل قاعدة البناء وأرضية الحركة التغييرية. وكلما ازداد عمق الفكرة انسجاماً مع الاجابة عن الأسئلة الحيوية والملحة المطروحة على الساحة ترسخت جذورها واشتدت قوة البناء. الثاني مستوى السياسات وتعرف بأنها اطار التصرف أو موجهات الفعل وقيوده. هي التي تحدد مدى المرونة أو الجمود، التحرر او الإنغلاق، السعة أو الضيق في الحركة خلال المراحل المتتالية التي تمر فيها عملية البناء. لا بد من ان تكون السياسات متسقة مع الفلسفة (المستوى الأول) ونابعة منها. الثالث مستوى الاستراتيجيات والمقصود به اسلوب التفكير في الحلول الملائمة إذ تتحدد في ضوئها بنى الحركة وهياكلها وقياداتها وأعضاؤها والمهارات والخطط الطويلة الأمد. غالباً ما يتحدد هذا المستوى في اطار السياسات والأرجح ان أداة التغيير الرئيسية تتحدد في ضوء الاستراتيجيات ومثلها أداة الحسم التي تراهن عليها الحركة. تتنوع هذه الأدوات بين تكوين أو استدعاء جيش خارجي أو حرب عصابات او انقلاب عسكري او ثورة شعبية أو نضال دستوري أو غيرها من أدوات حسم الصراعات. الرابع مستوى التكتيكات ويشمل الوسائل والخطط التنفيذية والتشغيلية القصيرة. تتحدد هذه في اطار الاستراتيجيات فالتكتيكات التي تنطلق من استراتيجيات عسكرية تختلف عن تلك التي تنطلق من استراتيجيات سلمية. الخامس مستوى التنفيذ والمقصود به الاجراءات وخطوات العمل. تتحدد هذه في اطار التكتيكات. يرى الكاتب ان المستويات الأولى الثلاثة تسعى الى الاجابة عن سؤال: كيف تخاض الحرب؟ كيف تتشكل بنيتها وقيادتها؟ كيف تفقد الخصم توازنه؟ كيف تتغلب على القمع؟ كيف تفوز بالجمهور؟ كيف تختار الأنشطة؟ كيف يتم الاعداد لها؟

إذا كانت الفلسفة والسياسات، وفقاً للدراسة، تمثل قاعدة البناء التغييري، فان الاستراتيجيات والتكتيكات والتنفيذ تمثل رأسه المدبب الموجه الى الخصم. وتتدرج في هذا السياق خطورة الخطأ أو الجهل على نحو تصاعدي من المستوى الخامس الى الأول. أي ان الخطأ أو الجهل على مستوى الاستراتيجيات قد يكون مؤلماً وأشد خطورة، وقد يؤدي على مستوى السياسات الى الفشل. أما غياب الغطاء الفلسفي الفكري فقد يؤدي الى ازمة مهلكة. فمن دون فهم فلسفة الفكرة على نحو جيد يصعب تحديد الاستراتيجيات والسياسات. تدور الحركة عندئذ في فراغ استراتيجي.
يدور موضوع الكتاب في هذا الاطار حول كيفية الاجابة عن سؤال «ماذا». على هذا الأساس تنقسم الدراسة ثلاثة أبواب رئيسية: الأول نشأة حرب اللاعنف وجذورها في السياق التاريخي الطويل. الثاني يتناول مفهوم حرب اللاعنف على مستوى طبيعة الصراع وأطرافه وطبيعة القوة السياسية وأسلحة حرب اللاعنف. ويناقش الباب الثالث اساسيات حرب اللاعنف والتركيز على بعض الأسس والمرتكزات التي تضبط حركة المقاومة من خلال مواجهة الخصوم ومعالجة بعض المفاهيم الخاطئة

 

رابط الجريدة