You are hereملك الفوول

ملك الفوول


By admin - Posted on 14 يونيو 2007

نسخة للطباعةSend to friend

التغيير يبدأ من الخارج

بقلم: م/ وائل عادل

14/6/2007

كنت أراه يومياً يرش المياه أمام المحل، ويبيع الفول الشهي في دكانه المتواضع "ملك الفول"... وكان "عم درويش" بالفعل هو ملك الفول.. فلم يكن في المنطقة سواه، كان الإقبال عليه كبيراً رغم إهماله لمظهر الدكان ونوعية وطريقة تقديم الخدمة، كان يعد الرغيف ويعطي للمشتري كيساً ليضع بنفسه الرغيف في الكيس، ولم لا ... أليس هو ملك الفول؟!!

كثيراً ما حدثته ونصحته أن يطور من مظهر الدكان لينال لقب "مطعم"، ويهتم بخدمة الزبائن، فكان يردد "هذا الأمر يتطلب مالاً وفيراً، كما أن الدكان يعمل منذ سنوات والإقبال يزداد، ومع ذلك سنطور قريباً.. "إن شاء الله.. إن شاء الله".. ضع كل مقترحاتك في صندوق الشكاوى!!" مرت سنوات وملك الفول يتعالى على رعيته، واضعاً صندوق الشكاوى فوق سلة المهملات. ظل الوضع كذلك إلى أن ظهر مطعم فول فخم يجاوره، يقدم أرقى الخدمات. فر الجمهور إلى المطعم الجديد... جُن جنون ملك الفول... فهو تاريخياً أقدم في المكان، وأدرى بالزبائن، حينها كان لابد أن يبدأ رحلة التحول، فأسس أفخر الأثاث، ووحد ثياب العاملين، سألته أن يقتصد في المصاريف، فأخبرني أنه سيوسع مبيعاته لتشمل كل أنواع الوجبات السريعة، أعاد تسمية المطعم، فغيره من " "ملك الفول"" إلى "صباح الفل".

وباستقراء الكثير من التجارب نجد أن تقديم العرائض وكتابة المقترحات ليس بالضرورة أفضل وسيلة لإصلاح المؤسسات وتغيير مسارها، خاصة إن كانت المقترحات مكلفة، أو تتطلب تغييراً جذرياً في الأفكار أو القيادة أو الاستراتيجية أو الوسائل..الخ، حينها ما أسهل استيعاب المقترحات تحت بند... "إن شاء الله"... فتبرز الحاجة لوسيلة أكثر فاعلية من النصح والنقد.. ومن أقوى هذه الوسائل خلق تحديات خارجية للمؤسسة، قد تتمثل في أطروحات فكرية جريئة تتفوق على أطروحاتها، فلا تجد المؤسسات نفسها إلا أمام مواكبة ثورة الفكر، فتردد نفس المصطلحات، وتدعو للجديد، إن لم يكن بهدف التطوير الحقيقي فسيكون في الحد الأدنى بهدف إثبات مواكبة العصر. وقد تتجلى التحديات أيضاً في ظهور مؤسسات ومشاريع بديلة قوية وبراقة تدخل ساحة المنافسة، فعندما تجد المؤسسات منافساً قوياً لها لن تقف مكتوفة الأيدي، لأن غريزة البقاء والتشبث بالحياة تدعوها إلى التفوق على منافسيها، وربما دارت عجلة التطوير بسرعة أكبر مما كان يتخيل الناصحون من داخل المؤسسة، فنجد كل الأسباب ذُللت من أجل التطوير، وجميع مبررات استبقاء الوضع الراهن تحطمت بيد القيادة ذاتها. فمن أين أتى "عم درويش" بالمال ليطور دكانه، وكيف تغيرت قناعاته فجأة عن احتياجات الجمهور؟؟!! إن التحديات الخارجية تطوي المسافة نحو المستقبل، فلم أجن من وراء حديثي مع "عم درويش" ونصحي له إلا كلمة "إن شاء الله".. وبالفعل شاء الله أن يأتي تحدي المطعم الخارجي، ليختزل سنوات الإصلاح، ويضطر صاحب الدكان اضطراراً إلى أن يتحول من ملك الفول" إلى "صباح الفل". إن أي تحدي تعقبه استجابة، وأقصر الطرق لإحداث تغييرات جوهرية في المجتمعات هي من هندسة التحديات الخارجية، سواء كانت من صنع الظروف، أو من فعل متعمد. فصناعة التحديات تخلق مجتمعاً أقوى، فتطارد النمطية والسكون وتدفع للإبداع والحركة، ويستعر التنافس من أجل تقديم أفضل الخدمات والأطروحات والمشاريع، فيجد الجمهور أمامه بدائل شتى، ويستمر المنافس الأقوى والأقدر على إجابة أسئلة الواقع، نلحظ ذلك على مستوى الدول حين تغار من دولة فتية ناشئة فتحشد طاقاتها في مشروع منافس، وعلى مستوى الأحزاب السياسية المتكلسة حين تفاجأ بطرح جديد شاب فتضطر إلى تطوير أفكارها واستراتيجياتها، وقل ذلك على المؤسسات والأفراد. فخلق التحدي الخارجي يعني إضافة مؤسسات جديدة للمجتمع، ويعني تحفيز المؤسسات القديمة للتطوير، ويعني توفير أفضل البدائل للجمهور.

وعلى الشباب المفكر الجريء أن يجيد فن صناعة التحديات الخارجية لتشكيل المستقبل، حتى يشرق صباح المجتمعات على أنغام شلالات المبادرات الجريئة، التي تضيف إلى المجتمعات روحاً جديدة، وتستنفر في الوقت ذاته الآخرين لينتفضوا ويعجلوا بتطوير أطروحاتهم ومشاريعهم. إن أكبر خطر يهدد مجتمعاً ما هو أن تتوقف مبادرات التحدي فيه، فيتباطأ إيقاع نمو مؤسسات المجتمع، ويصبح اللحن مملاً يدعو للنوم، فمبادرات التحدي هي صرخة البعث من قبور النمطية والخوف. إنها نصيحة لكل من أشفق على مؤسسته وأراد تطويرها تطويراً جذرياً... دعك من صندوق الشكاوى الذي لا يُفتح إلا كل عشر سنوات أو ربما ضاع مفتاحه، واصنع التحدي الخارجي فهو كفيل بتشكيل لجنة طارئة -خلال ساعة- لإدارة الأزمات ...

يُخشى بعد انعقاد اللجنة أن تتخذ قرارها التاريخي بتحذير الجماهير من المطعم الجديد بدلاً من أن تطور نفسها، حينها لا أملك إلا أن أقول... صباح الفل يا ملك الفول..

Trackback URL for this post:

http://www.aoc.fm/site/trackback/120

يسلموا اخي على الطرح المميز .. اتمنى لك مزيد من الابداع و التألق

وااااااااااااااااااااااااااااو فرق حيل

يسلمووو ...على الموضوع والمعلومات

يعطيك الف عافيه لاخل ولاعدم منك

عسااك على القوه والله يطول لنا بعمرك

تحيااااااااااااتي

موضوع جيد ولا بد من التجدد والتطوير
ووضع صندوق الاقترحات لصالح صاحب المحل او الموسسه

مشكور اخوي تقبل تحياتي

الصراحة مقالتك المطروحة تزداد روعة أكثر فأكثر
يعطيك العافية و ما قصرت
تقبل فائق تقديري وأحترامي

شكرا على الطرح الجميل للموضوع
المشكلة بقا لو مفيش فول اساسا

يسلمووووووووووووووووووو

اخي العزيز
من جد وجد ومن زرع حصد
طبعا اي مشروع اذا اردت ان تقوم به
لابد من التغيير دائما وابدا لانه التغيير واجب
اشكرك اخي العزيز على طرحك الموضوع الذي يشمل العبره
اتمني لك التوفيق

مقال جد رائع ,
,
أدعوك لزيارة منتدى سر السعادة فلربما ستجد فيه ما تهمتم به من تطوير الذات و التغيير الإيجابي

انا ما قريت الموضوع لاني بكره صاحب الموضوع

سورى فى اللفظ

ياعمى اتنيل مش لما نعرف تغير نفسنا الاول ويكون عندنا الشجاعة والحرية ان نطالب بحريتنا من السادة اصحاب الحزب الوطنى
واكاديمية وحاططلى فيلم ماتركس
اية ياعم دا هو التحرير هايطلع بعد ما اتفرجعلى على كام فيلم اجنبى

ولعلمك بقا الراجل دا كان بيكسب وهو ملك الفول اكتر من بعد ما بقا صباح الفل

وإذا الشباب الطموح
إقتنع بحكمة قالها أحد فلاسفة
القرن السادس عشر
{أن الحاجه هي أم الإختراع}
أعتقد إذا نفذوها مع المنافسة الشريفة
بنتحدا جايزة نوبل وجينس وكل
الجوايز الدنيويه ونطمح لأفضل منها

وعلى الشباب المفكر الجريء أن يجيد فن صناعة التحديات الخارجية لتشكيل المستقبل، حتى يشرق صباح المجتمعات على أنغام شلالات المبادرات الجريئة، التي تضيف إلى المجتمعات روحاً جديدة، وتستنفر في الوقت ذاته الآخرين لينتفضوا ويعجلوا بتطوير أطروحاتهم ومشاريعهم.
إن أكبر خطر يهدد مجتمعاً ما هو أن تتوقف مبادرات التحدي فيه، فيتباطأ إيقاع نمو مؤسسات المجتمع، ويصبح اللحن مملاً يدعو للنوم، فمبادرات التحدي هي صرخة البعث من قبور النمطية والخوف.

تشدني مثل هذه المواضيع.. مقال جداً رائع، وأعتقد أن الفقرة أعلاه هي خلاصة الموضوع..

أشكرك من أعماق قلبي على موضوعك المميز.. تقبل تحياتي..

بالفعل أي تحدي تعقبه استجابة
بارك الله فيك
وبإنتظار جديدك
ودمت بألف خير...

إنها نصيحة لكل من أشفق على مؤسسته وأراد تطويرها تطويراً جذرياً… دعك من صندوق الشكاوى الذي لا يُفتح إلا كل عشر سنوات أو ربما ضاع مفتاحه، واصنع التحدي الخارجي فهو كفيل بتشكيل لجنة طارئة -خلال ساعة- لإدارة الأزمات …

صح الكلام
لازم التحدى الخارجى

معضم الناس مش بيتغيرو بسهولة لازم مصيبة تفوقهم زى انتا قلت فى المثال انه مفكرش يطور ويهتم بالزباين الا لما حس ان البساط بيتسحب من تحت رجله وبروح لحد تانى
دى مشكلة معظم الناس انها مش بتحاول ترضى العملاء الى بعد ظهور شريك او محل منافس
فى نفس المكان يقدم خدمة احسن بسعر اقل

مممممم فرق شاسع بين الصورتين
وما في احلي من التطوير .. واستغلال عجلة الزمن قبل فوات الاوان
شكرا الك وصباحك فل

تحيتي

في متل بيقول

كل جديد وئلوا رهجة وكل قديم وئلوا دفشة

شكراً لك على الموضوع الرائع في زمن العولمة

تحياتي

ولولا التحدي والمنافسه لما تطورت الصناعات ولما تطور المجتمع..

شكرا للموضوع..

بجد مقال رائع جدا جدا جدا بس انا مش عارف اتبعت على ميلى ازاى انا مبسوط جدا انه جالى بس انا شايف فيه من الاخر تلقيح على الجماعه الاولى فى مصر و على اللى بيحصل فيها و على حزب صغير لسه احتمال يعمل حاجه بس بجد معبر جدا عن الحالهدى و الموضوع بوجه عام جااااااااااااااااااااااامد

صباح الخير يا ملك الموضوعات ..
رائعة هذه السلسة ..

أوووووووووووه

لو يعرف صاحب المطعم

كان يسوي معصوبة بدال الفول

صحيح ..
كم للتنافس والتحدي من أثر في النفس ..
فتبقى في الإنسان .. فطرة التميز والارتقاء ..
وأن يكونـ من الأفضليهـ ..
وقلما نجد من يستسلمـ ..
أو يتنازل عن بذل الجهد ..
....
وجميل لو وُضعت روح التنافس في شتى المجالاتـ ..
مما يحفز الشبابـ ..
ويحفز الجميع ..
للبذل ..
(( فليتنافس المتنافسونـ)) حثٌ من القرآن لنا .. في قراءتهـ وهو أرقى أنواع التنافس ..
ونقيس على ذلك شتى الأمور ..

ياهوووووووو

اش الحركات والمواضيع الجديده دي

تسلم والله على الموضوع الرائع ويشرفني اكون اول رد

نعم كما ذكر المهندس محمد حسن
فالتطوير يجب أن يكون شامل
يشمل طبيعة العلاقات
والتحالفات أو أشكال التعاون

السلام عليكم
أتفق معك فى مسألة التحدى وأن كنت أرى ان التحدى لابد له من تكامل أو تعاون فاذا أخذنا مثل ملك الفول نجد انه لكى ينجح ويسترجع زبائنه ليس عليه فقط ان يطور المحل بل عليه ان يتعامل مع خباز جيد وبتاع طرشى جيد وبذلك هو اعتمد فى نجاحه على اخرين و أرى ان هذه مشكلة العرب وهى عدم التكامل والأهم هو الألتزام بهذا التكامل لادراك النجاح تحياتى لك وفى انتظار الجديد

رااااائع أنت ايها المهندس

واصل في طرحك الجرئ والمبدع

وافكارك المتألقة

لك حب لا ينقطع

السلام عليكم

رائع استاذ وائل

إنها نصيحة لكل من أشفق على مؤسسته وأراد تطويرها تطويراً جذرياً… دعك من صندوق الشكاوى الذي لا يُفتح إلا كل عشر سنوات أو ربما ضاع مفتاحه، واصنع التحدي الخارجي فهو كفيل بتشكيل لجنة طارئة -خلال ساعة- لإدارة الأزمات

بس بختلف مع حضرتك مش هقول صباح الفل يا ملك الفول

لإن ملك الفول صوته هيتنبح عالفاضي بعد ما الناس تجرب بنفسها طعم الإحترام "و الفول النظيف"