نشره محمد مسلم الحسيني (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 08/06/2008 - 01:05.
قصة أخرى من واقع حياتي الشخصية تشير الى كيف علينا أن نبحث عن مخرج في ظروف غامضة وصعبة أنقلها للقارئ الكريم. حينما غادرت بلدي شادا الرحال الى بلاد الغرب من أجل الحصول على رسالة الدكتوراه في الطب ، قابلت فور وصولي الأستاذ المشرف وتداولت وتباحثت معه عن موضوع رسالتي. صعقني الأستاذ بصدمة كهربائية حينما صرّح بأنه عليّ أن أجد موضوع بحثي بنفسي، فهو لا يبتكر لي موضوعا وإنما موقعه الإرشاد والنصيحة! همت على وجهي لا أرى أمامي غير الأسى الذي سيبتلعني ويرميني الى حيث أتيت وانا بخفي حنين. تساءلت مع نفسي وقلت كيف أبتكر البحث وأنا لا أفهم فيه شيئا.... ففي بلدي الأم لم يعلمنا أحد كيف نبتكر ، لا بل لم نعرف ما هو البحث أو الإبتكار ...كانت أفكارنا محصورة لا تتحرك عن موقعها ، فليس لها مجال للحراك والإنتشار ! كيف ستنطلق أفكاري الحبيسة خارج قمقمها إذن، فهي لا تقوي على السير بمفردها ! فما أصعبها من شدة وما أشرسها من إمتحان!؟. عليّ ان أدرك ما هو البحث وكيف نجريه ومن ثم كيف نبتكر ونتفلسف. وبعد أمواج اليأس والحبوط التي إجتاحتني ، غمرتني أمواج الكبرياء والتحدي... . قلت في نفسي : حينما أقترح الأستاذ عليّ ان أبحث عن موضوعي بنفسي لم يكن ذلك إعتباطيا فلابد أن الشاي المحصور في كوبه عليه اليوم أن ينتشر ويسيل ، ولولا إنكسار الكوب لما أدركنا سرعة مسار الشاي.
وفي صبيحة اليوم التالي كنت أنظر الى طبيعة ما يجري في مختبر البحوث ، كيف تجري الأمور وكيف يفكر الباحثون وعن ماذا يبحثون؟ إكتشفت بأن البحث الدائر كان حوارا فكريا تثبته التجارب أو تنفيه وما على الباحث إلاّ أن يستخدم الآلة المتوفرة ووسائل البحث المتيسرة.
فهمت بأن المأزق قد إنفرج فالأفكار الحرة في الغرب تترجم وتتبلور بسهولة فالطريق سالك والفضاء واسع وليس محصور . الفكرة في بلاد الغرب تسير وتتدحرج في عالم الواقع كتدحرج الشاي في شقوق الأرض فلا موانع ولا جدران. الأفكار متحررة كتحرر الشاي من كوبه منطلقة كإنطلاقته بين طيات الأرض. الأرض ليست مائلة في طبيعتها وكما يتصورها المشاهد ولا تميل من أجل أن تتدحرج أمواج الشاي ، إنما هي ذلول تدفع من يسير فيها الى الأمام : هذا هو شأن الأرض بل هو شأن الطبيعة...تدفع نحو الأمام...ولكن على الكوب أن ينكسر وعلى الشاي أن ينفجر...! فإن أنكسر كوب وائل وأنطلقت منه أمواج الشاي ، فمتى ينكسر كوب التخلف وتنطلق منه أمواج الأفكار الرفيعة....!؟.
قصة أخرى من واقع حياتي الشخصية تشير الى كيف علينا أن نبحث عن مخرج في ظروف غامضة وصعبة أنقلها للقارئ الكريم. حينما غادرت بلدي شادا الرحال الى بلاد الغرب من أجل الحصول على رسالة الدكتوراه في الطب ، قابلت فور وصولي الأستاذ المشرف وتداولت وتباحثت معه عن موضوع رسالتي. صعقني الأستاذ بصدمة كهربائية حينما صرّح بأنه عليّ أن أجد موضوع بحثي بنفسي، فهو لا يبتكر لي موضوعا وإنما موقعه الإرشاد والنصيحة! همت على وجهي لا أرى أمامي غير الأسى الذي سيبتلعني ويرميني الى حيث أتيت وانا بخفي حنين. تساءلت مع نفسي وقلت كيف أبتكر البحث وأنا لا أفهم فيه شيئا.... ففي بلدي الأم لم يعلمنا أحد كيف نبتكر ، لا بل لم نعرف ما هو البحث أو الإبتكار ...كانت أفكارنا محصورة لا تتحرك عن موقعها ، فليس لها مجال للحراك والإنتشار ! كيف ستنطلق أفكاري الحبيسة خارج قمقمها إذن، فهي لا تقوي على السير بمفردها ! فما أصعبها من شدة وما أشرسها من إمتحان!؟. عليّ ان أدرك ما هو البحث وكيف نجريه ومن ثم كيف نبتكر ونتفلسف. وبعد أمواج اليأس والحبوط التي إجتاحتني ، غمرتني أمواج الكبرياء والتحدي... . قلت في نفسي : حينما أقترح الأستاذ عليّ ان أبحث عن موضوعي بنفسي لم يكن ذلك إعتباطيا فلابد أن الشاي المحصور في كوبه عليه اليوم أن ينتشر ويسيل ، ولولا إنكسار الكوب لما أدركنا سرعة مسار الشاي.
وفي صبيحة اليوم التالي كنت أنظر الى طبيعة ما يجري في مختبر البحوث ، كيف تجري الأمور وكيف يفكر الباحثون وعن ماذا يبحثون؟ إكتشفت بأن البحث الدائر كان حوارا فكريا تثبته التجارب أو تنفيه وما على الباحث إلاّ أن يستخدم الآلة المتوفرة ووسائل البحث المتيسرة.
فهمت بأن المأزق قد إنفرج فالأفكار الحرة في الغرب تترجم وتتبلور بسهولة فالطريق سالك والفضاء واسع وليس محصور . الفكرة في بلاد الغرب تسير وتتدحرج في عالم الواقع كتدحرج الشاي في شقوق الأرض فلا موانع ولا جدران. الأفكار متحررة كتحرر الشاي من كوبه منطلقة كإنطلاقته بين طيات الأرض. الأرض ليست مائلة في طبيعتها وكما يتصورها المشاهد ولا تميل من أجل أن تتدحرج أمواج الشاي ، إنما هي ذلول تدفع من يسير فيها الى الأمام : هذا هو شأن الأرض بل هو شأن الطبيعة...تدفع نحو الأمام...ولكن على الكوب أن ينكسر وعلى الشاي أن ينفجر...! فإن أنكسر كوب وائل وأنطلقت منه أمواج الشاي ، فمتى ينكسر كوب التخلف وتنطلق منه أمواج الأفكار الرفيعة....!؟.