نشره محمد مسلم الحسيني (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 07/28/2008 - 01:53.
قصتك أخ وائل تشبه قصة نقلها لي أحد الأصدقاء الساكنين في اوربا حينما قال : " تركت بلدي وهاجرت صوب الغرب ، فإنبهرت نفسي وتحركت أحاسيسي وأنا أنظر الى طبيعة الحياة ودقة النظام وحسن سلوك البشر. شعرت بالأسى والدونية وقلت مع نفسي لماذا ثقافة النظام مغيبة عندنا وزاهية عندهم!؟. لماذا تسودنا البعثرة ويزينهم الإنتظام؟ لماذا لا نسلك ونتصرف مثلهم؟ أسئلة كثيرة كانت تمرق على خاطري كلما كنت أقارن ما أراه هنا في أوربا وما كنت أراه في بلدي الأم . فسرت هذه الفوارق بتباين النهج الثقافي بيننا وبين الأوربيين.
وفي سفرة سياحية إصطحبت بها زوجتي الأوربية لكي أريها المعالم الحضارية والتأريخية في مصر ، شاهدت زوجتي زحام الناس وتدافعهم وهم يصعدون الأتوبيسات في شوارع القاهرة فكان لسان حالها يقول يا للبعثرة... يا للفوضى!.... كنت أقرأ ما تشعر وما تفكر وان كانت قد تمالكت نفسها عن التعليق والإنتقاد. وبينما كنا ننتظر وقت الصعود الى الطائرة من أجل العودة الى أوربا وجهت قاعة المطار نداءا الى الركاب بأن جلوسهم في الطائرة سوف لن يكون حسب الأرقام وذلك لحصول عطل فني في الحاسوب و على الركاب ّ أن يجلسوا كيفما يشاؤا. وبعد هنيهة من الزمن فتحت باب القاعة من أجل خروج الركاب كي يتوجهوا نحو الطائرة. هنا حصلت المصيبة فالجميع قد هبوا هبة واحدة ، الكل يتدافع من أجل الأسبقية ويريد أن يدخل سلم الطائرة قبل غيره كي يحصل على المكان المناسب. وصل التدافع بين المسافرين الى درجة العراك والتطاحن ! كنت أنا العربي الوحيد بين ركاب تلك الطائرة إذ أن الجميع أوربيون قادمون في تلك السفرة السياحية الرائدة . كنت واقفا في مكاني لا أتدافع ولا أنافس أحدا ، فكل ما سيحصل لي هو أن أحصل على مكان في ذنب الطائرة وهذا الشيء لا يستحق التدافع والمنافسة في نظري. كنت أتلفت عن اليمين وعن الشمال أبحث عن زوجتي التي غابت عن عيني ولا ادري اين تبخرت ! صرت آخر الصاعدين الى الطائرة وزوجتي لا تزال مفقودة.... وبينما كنت متوجها الى ذنب الطائرة فهو دون شك مستقري الأكيد ، سمعت زوجتي تناديني وتلوح لي بيدها أنا هنا ....أنا هنا....نعم كانت تتدافع مع المتدافعين وكسبت مقعدين في مكان مرموق. حينما عاتبتها على تصرفها قالت : أنني تعلمت من خبرة اليوم درسا... فإنني إنتقدت تدافع الناس على الأوتوبيس وأنا أعمل اليوم مثلهم! ...فهمت بأن الغاية تبرر الوسيلة في بعض الأحيان... وأن من يريد أن يقضي على الزحام عليه أن يوفر علاج أسبابه ومن يريد أن يلغي الفوضى عليه أن يوفر أسباب النظام...فالإنسان يبقى ذلك الإنسان أوربيا كان أم عربيا وليس من العدل أن نطلب منه أكثر مما يستطيع......فالثقافة لا تغير كثيرا في سلوك الإنسان أمام الحاجة.....والحاجة قد تكون مصدرا من مصادر البعثرة وعدم الإنتظام.....وهكذا فالثقافة لا تخلق النظام بوجود الحاجة
قصتك أخ وائل تشبه قصة نقلها لي أحد الأصدقاء الساكنين في اوربا حينما قال : " تركت بلدي وهاجرت صوب الغرب ، فإنبهرت نفسي وتحركت أحاسيسي وأنا أنظر الى طبيعة الحياة ودقة النظام وحسن سلوك البشر. شعرت بالأسى والدونية وقلت مع نفسي لماذا ثقافة النظام مغيبة عندنا وزاهية عندهم!؟. لماذا تسودنا البعثرة ويزينهم الإنتظام؟ لماذا لا نسلك ونتصرف مثلهم؟ أسئلة كثيرة كانت تمرق على خاطري كلما كنت أقارن ما أراه هنا في أوربا وما كنت أراه في بلدي الأم . فسرت هذه الفوارق بتباين النهج الثقافي بيننا وبين الأوربيين.
وفي سفرة سياحية إصطحبت بها زوجتي الأوربية لكي أريها المعالم الحضارية والتأريخية في مصر ، شاهدت زوجتي زحام الناس وتدافعهم وهم يصعدون الأتوبيسات في شوارع القاهرة فكان لسان حالها يقول يا للبعثرة... يا للفوضى!.... كنت أقرأ ما تشعر وما تفكر وان كانت قد تمالكت نفسها عن التعليق والإنتقاد. وبينما كنا ننتظر وقت الصعود الى الطائرة من أجل العودة الى أوربا وجهت قاعة المطار نداءا الى الركاب بأن جلوسهم في الطائرة سوف لن يكون حسب الأرقام وذلك لحصول عطل فني في الحاسوب و على الركاب ّ أن يجلسوا كيفما يشاؤا. وبعد هنيهة من الزمن فتحت باب القاعة من أجل خروج الركاب كي يتوجهوا نحو الطائرة. هنا حصلت المصيبة فالجميع قد هبوا هبة واحدة ، الكل يتدافع من أجل الأسبقية ويريد أن يدخل سلم الطائرة قبل غيره كي يحصل على المكان المناسب. وصل التدافع بين المسافرين الى درجة العراك والتطاحن ! كنت أنا العربي الوحيد بين ركاب تلك الطائرة إذ أن الجميع أوربيون قادمون في تلك السفرة السياحية الرائدة . كنت واقفا في مكاني لا أتدافع ولا أنافس أحدا ، فكل ما سيحصل لي هو أن أحصل على مكان في ذنب الطائرة وهذا الشيء لا يستحق التدافع والمنافسة في نظري. كنت أتلفت عن اليمين وعن الشمال أبحث عن زوجتي التي غابت عن عيني ولا ادري اين تبخرت ! صرت آخر الصاعدين الى الطائرة وزوجتي لا تزال مفقودة.... وبينما كنت متوجها الى ذنب الطائرة فهو دون شك مستقري الأكيد ، سمعت زوجتي تناديني وتلوح لي بيدها أنا هنا ....أنا هنا....نعم كانت تتدافع مع المتدافعين وكسبت مقعدين في مكان مرموق. حينما عاتبتها على تصرفها قالت : أنني تعلمت من خبرة اليوم درسا... فإنني إنتقدت تدافع الناس على الأوتوبيس وأنا أعمل اليوم مثلهم! ...فهمت بأن الغاية تبرر الوسيلة في بعض الأحيان... وأن من يريد أن يقضي على الزحام عليه أن يوفر علاج أسبابه ومن يريد أن يلغي الفوضى عليه أن يوفر أسباب النظام...فالإنسان يبقى ذلك الإنسان أوربيا كان أم عربيا وليس من العدل أن نطلب منه أكثر مما يستطيع......فالثقافة لا تغير كثيرا في سلوك الإنسان أمام الحاجة.....والحاجة قد تكون مصدرا من مصادر البعثرة وعدم الإنتظام.....وهكذا فالثقافة لا تخلق النظام بوجود الحاجة