You are hereما البديــل؟! / رد على التعليق

رد على التعليق


مقال جميل يا بشمهندس وائل ولكن أعتقد أن بعض دلالاته ليست في محلها .. ليست كل مؤسسة تعاني - في وجهة نظرك - من بعدها عن تحقيق أهدافها فهي تحترق على أهلها أو تتجه نحو نتيجة كارثية، بل لعلي أعتقد أن هذا التشبيه الذي شبهته لا يمكن أن ينطبق على أي مؤسسة في واقعنا، اللهم إلا حكومتنا العظيمة.
قد ترى أنت أنهم بعيدون عن أهدافهم - ولا أظنك تعتقد أن رأيك هو الصواب الأوحد - ولكنهم في الواقع يحققون الكثير من التقدم الذي قد تكون أنت أحد ثماره.
قد لا يرضي هذا التقدم آمالك وقد لا ترى له مستقبلاً واضحاً - في وجهة نظرك أيضاً - وتعتقد أن قطارهم يسير بهم وبالمجتمع نحو الهاوية وأن منزلهم يحترق عليهم ولكني أرى أن هذه الرؤية مفعمة بالتشاؤم وأن مثالك بعيد عن الواقع، ليست المقارنة في الواقع بين النتيجة الكارثية المحتومه والنجاة المؤكدة كما ذكرت في مثالك ولكن المقارنة بين وسيلة ترى أنها ذات أثر محدود ووسيلة افتراضيه بديلة - غير محددة حالياً - قد تحقق نتائج أفضل.
يمكنني تعديل مثالك ليكون أقرب للواقع - في وجهة نظري طبعاً - ليكون كالتالي:

شب حريق هائل بالبناية التي يقطنها المئات من البشر وحوصروا جميعا بداخلها وتلقى مركز الإطفاء القريب الإشارة فأتت سيارة الإطفاء على الفور ولكنها وجدت أن حجم الحريق أكبر من إمكاناتها وأن محاولة إنقاذ من فيها ستعرض حياتهم للخطر وقد تكون ذات أثر محدود في السيطرة على الحريق فقرروا أن يطلبوا المدد من مراكز الإطفاء الأخرى. وحتى يأتي المدد، استعانوا بالله وبدأوا في محاولة إطفاء البناية وإنقاذ من فيها ... وقف الناس منهم موقف المتفرج وتأخرت نجدة مراكز الإطفاء الأخرى فلم يتوانوا وظلوا يخاطرون بأرواحهم لإنقاذ من يستطيعون من العالقين في الحريق... أصيب أحدهم فلم يتوقفوا ... تمكنوا من إخراج بعض العالقين فضاعف ذلك من آمالهم ... مات أحدهم أثناء محاولاته فاحتسبوهم شهيدا وكتموا حزنهم في قلوبهم وأكملوا محاولاتهم ... وفجأة جاءهم أحد المارة ناصحاً يقول لهم: هل تظنون أنكم ستطفئون هذا الحريق الهائل بهذه الأدوات البدائية ... إنكم تحاولون منذ ساعات ولم تنقذوا إلا عشرة أفراد من بين المئات المعرضين للإحتراق ... يجب عليكم أن توقفوا هذا المجهود الهزلي فأنتم تضحون بأنفسكم بلا طائل يذكر .. أوقفوا هذا الهزل وراجعوا وسائلكم!!! قالوا له: نعلم أن وسائلنا ليست الأفضل ولكنها المتاحة الآن .. قل لنا بديلاً تراه أكثر إفادة في التعامل مع الحريق ونحن نتبعه ... أما أن نتوقف بلا بديل فلا ...
قال لهم: أنتم متفلسفون ... ليست مهمتي أن أجد لكم البديل .. أتعبوا أدمغتكم المعطلة وابحثوا بأنفسكم عن بديل أيها الكسالى !!!
نظروا إلى ثيابه الأنيقة ويديه اللتين وضعهما في جيبيه ... ثم نظروا إلى صديقهم الشهيد وأكملوا عملهم وزفرة حارة تتصاعد من أعماقهم.

إن السؤال عن البديل قد يكون فعلا من قبيل تعجيز الناصح عندما يسأله المستكينون المستسلمون أو المستفيدون من بقاء الأوضاع كما هي ... أما عندما يسأله العاملون المكافحون الذين ضحوا بحرياتهم وبأموالهم وبأرواحهم إذا لزم الأمر فهو سؤال له احترامه يجب أن يدعو المحاور لإعادة تقييم موقفه إن كان مخلصاً في نصحه. كما عليهم بالطبع أن يستمعوا إليه أو لغيره جيدا إن قدم لهم وسيلة تقدم من الخير أكثر مما يقدموا أو تحقق من النتائج أفضل مما يحققوا ... لكن المرفوض تماما هنا أن يستكينوا في بيوتهم ويتركوا البناية لتشتعل على من فيها انتظارا لبديل وهمي قد لا يأتي أبداً

رد